الإستراتيجية الخاصة بـ"تفعيل البرامج الحرة مفتوحة المصدر" التي كشفت عنها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خطوة على الطريق الصحيح

الإستراتيجية الخاصة بـ"تفعيل البرامج الحرة مفتوحة المصدر" التي كشفت عنها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السبت الماضي هي خطوة على الطريق الصحيح لدعم التحول إلى الاعتماد على البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر.

 

تحتوي الإستراتيجية على العديد من النقاط الإيجابية التي تدعم الاعتماد على البرمجيات الحرة بديلاً استراتيجياً يخدم الأمن القومي المصري ويساعد على دفع عجلة الإنتاج، و تعتبر نتاجا لتعاون الحكومة و المجتمع المدني، حيث شاركت الجمعية المصرية للبرمجيات الحرة (OpenEgypt) بدور رئيسي في إخراج هذه الإستراتيجية إلى النور.

و على الرغم مما فيها من إيجابيات إلا أنها لا تحقق كل طموحات المجتمع المدني ولا ما التزمت به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عند تشكيل اللجنة الخاصة بوضع الاستراتيجية من التحول التدريجي والتام للجهاز الإداري للحكومة المصرية إلى الاعتماد على البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، و العمل على إدراج هذه البرمجيات في المنظومة التعليمية في مصر.

 

و نحن نأمل أن يتبع هذه الخطوة خطوات أخرى لزيادة الاعتماد على هذا النوع من البرمجيات و أن ينعكس هذا في المراجعات السنوية لهذه الاستراتيجية و هو ما نصت عليه هذه النسخة من الاستراتيجية.

و من النقاط الإيجابية التي اشتملت عليها هذه الاستراتيجية التزام الوزارة بتدريب ألف مهني سنوياً على البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، و تنفيذ برنامجين قوميين سنوياً لدعم تحول صناعة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات لاستخدام هذه البرمجيات، و طرح ثلاث مناقصات على المستوى القومي لتقديم حلول و خدمات بالاعتماد على البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر. إلا أن لنا بعض الملاحظات على هذه الاستراتيجية و ملخصها التنفيذي و من أهمها ما يلي:

 

إن استهداف مضاعفة حجم نشاط الشركات العاملة في مجال البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر (FOSS)خلال خمس سنوات هو هدف متواضع بالنظر إلى الحجم الحالي لهذا النشاط و نرى أنه يجب استهداف تحقيق نمو سنوي يصل إلى أربعين بالمائة مما يحقق مضاعفة حجم الأعمال خمس مرات في خلال هذه السنوات الخمس.

 

وفيما يتعلق بتعهد الوزارة بطرح ثلاث مناقصات على المستوى القومي لتقديم حلول و خدمات بالاعتماد على البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، نرى أنه على الوزارة التبكير بتحديد هذه الحلول والمتطلبات الفنية اللازمة لها حتى نضمن استعداد الشركات لتحقيق أكبر نجاح ممكن لهذه المشروعات، و حتى لا تتكرر مسألة طرح الوزارة لمناقصة تحمل في عنوانها طلب برمجيات حرة بينما ينص محتواها على توريد أجهزة يعمل غالبيتها العظمى على أنظمة مغلقة المصدر و لا تشمل أي حلول أو برمجيات مفتوحة المصدر.

 

وبخصوص الإعلان عن إسناد الوزارة مهام التنسيق لتفعيل الإستراتيجية إلى مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات (SECC) كنقطة اتصال حكومية محورية فيما يخص تنفيذ إستراتيجية البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، فإننا نبدي تحفظنا على قدرة المركز على أداء الدور المنوط بـ"نقطة الاتصال الحكومية المحورية" في الإستراتيجية، وهو أمر سيكون خاضعا للتقييم والمراجعة السنوية.

 

وتدعو الجمعية المصرية للبرمجيات الحرة (OpenEgypt) الأطراف المعنية لتوحيد وتنسيق الجهود للعمل على إنجاح الاستراتيجية، و دعم الوزارة في تنفيذ ما التزمت به من تحديث وتطوير للاستراتيجية سنويا. كما تطالب الجمعية المصرية للبرمجيات الحرة (OpenEgypt) الوزارة بإتاحة المعلومات اللازمة لدعم عملية التحول التي يمكن أن تحقق توفيراً لمصر يصل إلى مئات الملايين من الجنيهات.

 

كما توجه الجمعية المصرية للبرمجيات الحرة (OpenEgypt) نداءها إلى القطاع الحكومي والعام للمساهمة في دعم هذه الاستراتيجية القومية، وإصدار لوائح وتبني سياسات تساعد على ذلك، و إلى مجتمعات التقنية والبرمجيات الحرة لتنسيق الجهود لدعم الاستراتيجية و العمل على إنجاحها.

كذلك تدعوهم إلى زيادة الفعاليات و المشاركة في بناء الثروة البشرية اللازمة لتحقيق هذا التحول. و توجه أيضاً نداءها إلى المؤسسات التعليمية والبحثية للتعاون لتلبية احتياجات هذه الاستراتيجية من الموارد البشرية عن طريق تطوير المناهج التعليمية في المرحلة الجامعية وقبل الجامعية لتقوم على البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر ودعم المشروعات البحثية و مشروعات التخرج التي تعتمد على هذه البرمجيات.

 

و بالإضافة إلى ذلك، تدعو الجمعية المصرية للبرمجيات الحرة (OpenEgypt) المؤسسات و الجهات الدولية و الإقليمية و المجموعات المستقلة المهتمة بالبرمجيات الحرة مفتوحة المصدر إلى التعاون مع الحكومة المصرية و المجتمع المدني في إنجاح هذه الاستراتيجية و إسداء النصح و مشاركة الخبرات لتحقيق أكبر قدر ممكن من المنفعة.

 

ختاماً، نؤكد على التزام الجمعية المصرية للبرمجيات الحرة (OpenEgypt) بمتابعة مناقصات الحلول المعتمدة على البرمجيات الحرة التي ستقوم وزارة الإتصالات بطرحها، و العمل على ضمان تحقيق عدالة المنافسة و إعطاء هذه المشاريع أكبر فرصة ممكنة للنجاح، كما تؤكد على نيتها في إشراك الرأي العام المصري في متابعة عملية التحول المنشودة.